www.ru4arab.ru

الرئيسية | الفهارس | مرحباً بكم
| ا لرئيــس الروســى | الوزارات والادارات | الاتحاد السوفيتى | روسيـا و الفضـــاء | الهجـــرة والاقامــــة | السفــارات الروســية | الاستشارت القضـائية | مجلس الدومـــــا |
| الصحافـة العربيــة | بدون تعليـــــق | التعليم والجامعــات | التعــــارف | الاستثمـار والتجـــارة | السياحـــة والسفــــر | وسائــــل الاعــــلام | كمبيوتــر وانترنـت |

وراء الأحــــــداث

المشترك التاريخي بين روسيا والعالم العربي

موسكو، 12 أكتوبر (تشرين الأول). 2005 نوفوستي

"المشترك التاريخي بين روسيا والعالم العربي" – تحت هذا العنوان قدم السيد عبد الوهاب محمد الروحاني سفير الجمهورية اليمنية لدى روسيا الاتحادية، ورقة عمل إلى "الطاولة المستديرة" في موضوع "المسائل التطبيقية في تطوير العلاقات المتبادلة بين روسيا والعالم العربي في الوقت الراهن" التي عقدها التجمع البرلماني الروسي "روسيا والعالم الإسلامي: حوار إستراتيجي" في مجلس الدوما" بتاريخ 3 أكتوبر 2005. وفيما يلي نص هذه الورقة

   عند الحديث عن العلاقات الإسلامية مع روسيا الاتحادية يجد المرء نفسه، بعيدا عن الرسمية والرتابة المفرطة، يتحدث تلقائياً عن العلاقة العربية الروسية، التي نشأت منذ زمن سحيق أي قبل أكثر من ألفي عام.. يتحدث عن علاقة غنية بالأحداث والقصص والحكايات الشيقـة، يختـلط فيها الثقـافي بالسياسي، والاجتماعي بالجغرافي، ليتشكل في المحصلـة نسيجٌ من العلاقات التاريخية الإنسانية، التي تربط المجتمعات العربية المحافظة بالمجتمعات الروسية وشعوبها ذات التعدد الثقافي والإثني الواسع وتوحد الروح والهوى في الفضاء الروسي الجميل والمتسامح

هذه العلاقة أصلت لتاريخ الحضارتين، وكانت البداية على يد المؤرخ والأديب والدبلوماسي العربي الشهير أحمد بن فضلان، الذي أرسل من دار الخلافة الإسلامية العباسية في بغداد عام 921م على رأس بعثة إلى ملك البلغار بحسب طلب الأخير ليعلمه ويفقهه في الدين واللغة العربية

أحمد بن فضلان كتب عن تفاصيل حياة المجتمع الروسي، كتب عن الناس والعادات والتقاليد، درس فيهم اللغة العربية والأدب العربي، وعرفهم بآداب الإسلام وتعاملاته. وإلى جانب ابن فضلان، برز مؤرخون عرب آخرون اهتموا بالحياة الروسية والطبيعة والإنسان الروسي، وقلما تجد من المؤرخين الروس وغيرهم من يبحث في التاريخ الروسي دون أن يرجع إلى ما كتبه هؤلاء المؤرخون الرواد أمثال

أحمد بن فضلان، والمسعودي المتـوفى عام 956، وابن الـوردي المتوفى عام 749هـ، والمقـدسي المتوفى عام 1000م، وياقوت الحموي المتوفى عام 1228م

و يكتب أحد هؤلاء المؤرخين العرب عن الروس قائلاً

"الروس حُمر، جـَمـَّـلَ الله خلقهم، لهم نظافة في لباسهم ويكرمون أضيافهم، ويُؤون الغريب، وينصرون المظلوم، ويحسنون إلى رقيقهم، ويتأنقون في ثيابهم لأنهم يتعاطون (يمارسون) التجارة، ولهم رجولة وبسالة إذا نزلوا بساحة الحرب،.. وإذا استنفروا خرجوا جمعياً ولم يتفرقوا، وكانوا يداً واحدة على عدوهم حتى يظفروا" – أي ينـتصروا

وقد استرعى ابن فضلان جمال الروس وكمال أجسامهم، فقال

"لم أر أتم من أبدانهم.. إنهم شقرٌ حُمر

هذه الكلمات الجميلة المنمقة في شكلها ومضمونها، التي كتبتها أقلام عربية استهواها التاريخ الروسي، تحمل في شكلها ومضمونها معان ٍ هامة ليست فقط في تاريخ الشعوب وعلاقاتها القديمة، وإنما هي أيضاً تبين الأهمية في الدلالات المعاصرة لصناعة التاريخ الجديد والعلاقات الجديدة بين الحضارتين العربية - الإسلامية والروسية

لقد أسَّسَتْ العلاقات الثقافية القديمة بين العرب والمسلمين لتواصل مستمر توارثته الأجيال من الشعبين العربي والروسي عبر حقب مختلفة من الزمان، وتأثرت هاتان الثقافتان ببعضهما من خلال الرواد من المبدعين الكبار. فالكاتب الروسي الشهير مكسيم غوركي يعلن مفاخراً تأثره الإيجابي بالثقافة العربية فيما كتبه عن "الأساطير"، حيث قال

"ينبغي أن أعترف شخصياً أن الحكايات كان لها تأثير إيجابي تماماً على نموي العقلي حين كنت أسمعها من ثغر جدتي والرواة الريفيين، وقد أذهلني ورفع من تقديري للحكايات وأهميتها حقيقة كونها عملاً منشورا.ً لقد قرأت في عمر الثانية عشر " الأساطير العربية الجديدة".. لقد كانت طبعة من طبعات الأقاليم الصادرة في القرن الثامن عشر

ليس غوركي وحده كان مبهوراً بالإبداعات الثقافية العربية" و"ألف ليلة وليلة" وحكايات شهرزاد، وإنما كان من قبله الكاتب الروسي العظيم صاحب "الحرب والسلام" ليف تولستوي، الذي غرق في عشق الشرق، وبُهر بالقرآن حيث قرأه جيداً، وتنبه لحياة المجتمع العربي والإسلامي، وأعجب بالحكايات والأساطير العربية، وطالب في زمنه الحكومة الروسية بطبع "ألف ليلة وليلة" ضمن الطبعات الشعبية، التي كانت تقوم الحكومة بطباعتها للقراء الروس

يقول د/ عدنان جاموس إن "تولستوي كان يكن احتراماً عميقاً للقيم السامية، التي دعا إليها الإسلام، ويشيد بشخصية الرسول العربي". وكان قد ألف عدداً من الروايات والكتب، التي تعكس تأثره بالثقافة العربية أمثال
"حاجّي مُراد
"حـِكـَمُ النبي
ذهب نفس ما ذهب إليه تولستوي الأدباء والشعراء الروس المشهورون أمثال ميخائيل ليرمونتوف، ونيكولاي غوغول، وكان قدوة هذه الكوكبة المشرقة من كبار المبدعين الروس الشاعر الروسي الشهير والعظيم ألكسندر بوشكين، الذي تأثر بلغة القرآن وبلاغته، وتأثر أيضاً بسيرة الرسول النبي محمد (ص)، كما تأثر بالأدب الشعبي العربي، وكتب متأثراً بالشرق وآدابه وفنونه كتابات شعرية كثيرة منها

أشعار "رُسلان ولودميلا"، التي تعكس صوراً من قصص "ألف ليلة وليلة

القصيدة الشهـيرة "النبي"، التي يتحدث فيها عن مضمون ما ورد في سورة " الشرح" وتفسيرات شق الصدر

القصائد التسع الشهيرة تحت عنوان"محاكاة القرآن

إن اهتمام مشاهير الأدب الروس وفي مقدمتهم بوشكين وتولستوي بالأدب العربي والإسلامي شكل حالـة استثنائية في علاقة الشعب الروسي بالشعوب الأخرى، أما اهتمام بوشكين شاعر روسيا العظيم بهذه الثقافة العريقة، وانكبابه على قراءة القرآن، وانعكاس ذلك في مؤلفاته الشعرية الشهيرة شكل ولا يزال حتى العصر الراهن إحدى  أهم القواعد والمنطلقات، التي شجعت وتشجع الأجيال من الشعوب العربية والروسية على التمسك بروح وبقيم العلاقات الثقافية بين الحضارتين العربية والروسية

ونجزم بأن الأدباء والمستشرقين الروس والسوفييت قد لعبوا دوراً بارزاً في إحياء وبعث هذا الإرث الثقافي المتمازج بين العرب والروس، وكانت "دار التقدم" قد قدمت في العهد السوفيتي خدمات جليلة في حركة الترجمة والطباعة من الروسية إلى العربية والعكس، وهو ما أسهم في خلق قاعدة واسعة من التبادل والاستيعاب الثقافي، الذي قاد إلى ظهور متخصصين وعشاق جدد للتراث الثقافي العربي، من المستشرقين الروس، وظهور مبدعين أدباء وفنانين عرب تأثروا بعمالقة الأدب الروسي أمثال: تشيخوف. وبـرز في اليمـن مثلاً: الكاتب والأديب القاص/ محمد عبد الولي صاحب روايـة "صنعاء مدينة مفتوحة"، التي ترجمت إلى الروسية، والمجموعات القصصية الشيقة: "شيء اسمه الحنين"، "يموتون غرباء"، "العم صالح"، "وكانت جميلة..".. الخ. وكل هذه المجموعات القصصية تحاكي تشيخوف في بساطة استيحاء الفكرة، والإيجاز، وسلاسة السرد، ووضوح المعنى. وأيضاً برز عدد من الباحثين والمترجمين اليمنيين في القانون والأدب والتاريخ أمثال: د/ محمد الشعيبي، د/ قائد طربوش، وأحمد سلطان. وتخصص أيضاً من الروس في الشأن اليمني علماء باحثون في التاريخ القديم لمملكة سبأ، التي تعود للقرن العاشر قبل الميلاد أمثال البـروفيسور/ ميخائيـل بيوتروفسكي مديـر الإرميتاج صاحب كتاب "جنوب شبه الجزيرة العربية في العصور الوسطى المبكرة"، والبروفيسور الأكاديمي المعروف / فيتالي ناؤمكين، الذي كتب في التاريخ والبيئة والتراث اليمني، والكاتب الدبلوماسي البروفيسور/ أوليغ بيريسيبكين الذي هو الآخر أصدر مجموعة كتب عن حياة اليمن واليمنيين وعاداتهم وتقاليدهم، والمستعرب المعروف البروفيسور/ فلاديمير دونتسوف صاحب كتاب "الحركات والمنظمات الإسلامية المعاصرة في الشرق الأوسط"، والمؤلفة الكاتبة الشهيرة المعروفة يلينا غولوبوفسكايا، التي تفننت في رسم صور الحياة الاجتماعية والسياسية في المجتمع اليمني، وكتبت عن الثورة والتغيير، والمستشرق/ الكسندر سيدوف، والمستشرق والمتخصص في القانون الإسلامي ليونيد سوكيانين، وآخرين كثيرين لا يتسع المجال لذكرهم هنا

فالتأثير المتبادل بين الثقافتين العربية والروسية أوجد قاعدة كبيرة من المصالح والعلاقات الإنسانية عبر حقب التاريخ المختلفة، كما أوجد أيضاً قائمة كبيرة من الكتاب والمؤرخين والفنانين والأدباء والباحثين، الذين أغنوا المكتبتين العربية والروسية خلال القرون الماضية وخاصة خلال القرن العشرين. غير أن هذا التراث الثقافي الثري هو بحاجة إلى إحياء بغرض تقديمه من جديد للأجيال من الشباب العرب والروس لتجسيد التواصل الحضاري والمعرفي بين شعوب البلدان العربية وشعوب روسيا الاتحادية

وإذن فإن هذه القاعدة التاريخية للعلاقات بين روسيا والعرب والعالم الإسلامي مُؤهلة للتفاعل والإحياء بصورة أكبر وأشمل، لثلاثة مبررات رئيسية هامة هي

أولاً:   التاريخ والجغرافيا، التي تؤكد أن الشرق العربي والإسلامي هو امتداد إستراتيجي لروسيا "العظمى" والعكس

ثانيا:  الصلات الإنسانية المتبادلة بين المجتمعين العربي والروسي في مختلف العصور

ثالثا: الحاجة الملحة في العصر الراهن – عصر هيمنة القطب الدولي الواحد – إلى تحالفات من نوع جديد تضمن الحفاظ على العلاقات التاريخية بين روسيا ودول الشرق إجمالاً من جانب، وتضمن لروسيا حضورا ودورا فاعلا في الساحة الدولية من جانب آخر

لعل الفرصة مواتية الآن لانطلاقة أقوى وأمتن في العلاقات الروسية - العربية

الإسلامية، فالقيادة الروسية ممثلة بالرئيس فلاديمير بوتين تدرك أبعاد وأهمية بناء

جديد وقوي ومتماسك لهذه العلاقة، ويبدو الحال نفسه عند القادة والزعماء العرب والمسلمين

وقد أكد هذا الاتجاه عدد من المؤشرات أهمها

حجم الزيارات المكثفة التي شهدتها موسكو من قبل القيادات العربية خلال العامين المنصرمين

زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للقاهرة ولقاؤه في الجامعة العربية بممثلي الأقطار العربية بمجلس الجامعة

حصول روسيا الاتحادية على عضوية مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي خلال الدورة 32 لمجلس وزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد
في أواخر يونيو 2005م في صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية، وهي حالة استثنائية غير مسبوقـة في المنظمة. وقد قال فيها الرئيس علي عبد الله صالح "إن حصول روسيا على عضوية المراقب في المنظمة يمثل مكسبا ليس فقط لروسيا الاتحادية، وإنما هو مكسب للمنظمة ولكل الدول الإسلامية

قرار الجامعة العربية اعتبار سفير روسيا الاتحادية في القاهرة سفيراً لدى الجامعة العربية، وهي حالة استثنائية وغير مسبوقة أيضاً

تشكيل مجلس الأعمال الروسـي العـربي برعاية السياسي والمستشرق المعروف يفغيني بريماكوف، وتشكيل لجـان فرعية بينية بدأت تحقق خطوات إيجابية، ولا تزال بحاجة إلى دفعة تشجع رأس المال العربي والروسي على حد سواء للتفاعل وتجسيد مفهوم علاقة تبادل المصالح والشراكة الحية في مختلف المجالات

وواضح، أن هذه الخطوات السياسية الفوقية الهامة قد رسمت خطوطاً واضحة المعالم وحددت إلى أين يجب أن تتجه العلاقات العربية الروسية، وأكدت الأهمية التاريخية للعلاقة البينية. ويبقى على المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني أن تتقدم هي الأخرى خطوات إلى الأمام، ويبدو أن الحاجة ملحة لبعض الخطوات التي تبدو صغيرة ولكنها مهمة بهذا الاتجاه، ونلخص بعضها في التالي

تشجيع تبادل الخبرات في المجالات البرلمانية والقانونية والمشاركات السياسية والشعبية

تنظيم الأسابيع الثقافية العربية الإسلامية مع روسيا الاتحادية وتشجيع تبادل زيارات الأدباء والكتاب والفنانين المبدعين ورجال الصحافة والإعلام

أحياء حركة الترجمة والنشر، وتشجيع الأجيال الجديدة على قراءة تاريخ العلاقات العربية والإسلامية مع روسيا

البحث في إمكانية إنشاء صناديق رعاية المشاريع الفكرية والثقافية والاستثمارية المشتركة

في الأخير يمكن القول أن هناك مسلمة يجب الاعتراف بها، وهي أن تطوير العلاقات العربية الإسلامية الروسية أصبح حاجة وضرورة معاصرة، وقراءة التاريخ والاستشهاد به هو فقط للدلالة على توجيه المسار نحو مستقبل أفضل

أحدث المقالات اضافة فى هذا القسم

الرئيس الروسي يؤكد انفتاح بلاده على التعاون مع البلدان العربية وزارة الخارجية الروسية راضية عن نتائج سياستها الشرق أوسطية في عام 2006 نظرة من موسكو : ذكرى هامة في حياة المملكة العربية السعودية دول الخليج العربية تحتاج إلى روسيا ثمانون عاما من الصداقة والتعاون في عمر العلاقات السعودية - الروسية أرشيــف المقــــــــالات

                                                                                                                                                الموقع | للاعلان هنا | خدماتنا لكم | للمراسلة