www.ru4arab.ru

الرئيسية | الفهارس | مرحباً بكم
| ا لرئيــس الروســى | الوزارات والادارات | الاتحاد السوفيتى | روسيـا و الفضـــاء | الهجـــرة والاقامــــة | السفــارات الروســية | الاستشارت القضـائية | مجلس الدومـــــا |
| الصحافـة العربيــة | بدون تعليـــــق | التعليم والجامعــات | التعــــارف | الاستثمـار والتجـــارة | السياحـــة والسفــــر | وسائــــل الاعــــلام | كمبيوتــر وانترنـت |

وراء الأحــــــداث

كيف تغيرت اهتمامات المواطن العربي بالشأن الروسي

مصدر ورابط المقالة: وكالة الأنباء الروسية ريا نوفستى


تغيرت طبيعة القضايا ذات الصلة بالشأن الروسي التي جرت العادة أن تكون محط اهتمام المواطن العربي، وكذلك الأمر بالنسبة للأوساط البحثية التحليلية ووسائل الإعلام العربية في نشرات وصفحات الأخبار وبرامج أو صفحات التحليل السياسي أو الدراسات. وجرى هذا التغير، وما زال مستمراً، تحت تأثير عنوان واحد عريض (الأزمة السورية وكيفية تعاطي روسيا معها). ذلك أن الموقف الروسي من الأزمة السورية أصبح المحور الرئيسي الذي يظهر من خلاله التنافس الروسي-الغربي إقليمياً ودولياً، وسعي روسيا لاستعادة مكانتها في الشرق الأوسط، عبر إثباتها القدرة في الدفاع عن مصالحها إن تطلب الأمر ذلك، ويؤثر هذا الموقف في الغضون على مجرى الأحداث في سورية، ما اختزل اهتمامات الرأي العام العربي بالشأن الروسي على روسيا وموقفها من الأزمة السورية

في السنوات التي سبقت الأزمة السورية كان مجرد ظهور أي شخص معني بالشأن الروسي، مطلع أو خبير أو متابع، في أي وسط كان، بحثي أو إعلامي أو اسري حتى، يستدعي انخراط الموجودين بنقاش وجدال حول السياسة الروسية. وغالباً ما يكون فحوى الحديث إيجابي لا يخلو من الحالة الانفعالية، فتتكرر الإشادات بقوة روسيا والتأكيد على أنها استعادة قوتها وعظمتها في عهد بوتين، وبأن بوتين سيلقن الأميركيين درساً، وسيعيد بناء العالم. وفي كثير من الحالات يشعر من يراقب هذه الأحاديث عن كثب بأن المتحدثين روس أكثر من بوتين نفسه، ذلك أن عباراتهم كانت تعكس احتراماً لا حدود له ومحبة أكبر لروسيا وزعيمها بوتين

في أوساط الإعلاميين والخبراء في الشؤون السياسة كانت مواضيع مثل الدرع الصاروخية وتلويح روسيا برد قاس عليها موضوع جدال رئيس على مدار السنوات الماضية. ويجتهد كل واحد من المشاركين في الحوار (مع فنجان قهوة في مكتب زميل صحفي أو رئيس تحرير) بعرض الأسباب التي تدفعه إلى القول بأن روسيا ستُحَجّمُ الولايات المتحدة ولن تسمح لها بنشر الدرع الصاروخية، وستُسقط أحادية القطب الأميركية، وبأن سياسة بوتين (الغازية-الطاقية) ستسحب البساط في أوربا من تحت أقدام الولايات المتحدة، تمهيداً لتأسيس أسرة أوربية كبيرة، لا مكان فيها للأميركيين، تكون روسيا الحاضنة الكبرى لها. وغيره من أفكار تُطرح، وكانت في واقع الأمر محور مقالات وأبحاث أكثر من كثيرة نُشرت في وسائل الإعلام العربية، وكانت كلها، حالها حال الأحاديث في مختلف الأوساط العربية، ذات منحى إيجابي داعم لروسيا. ولم يقتصر اهتمام مختلف شرائح المجتمع العربي بالقضايا الروسية ذات الصلة بالتنافس مع الغرب، بل وشملت اهتماماً كبيراً بسياسة روسيا الإقليمية وكذلك الداخلية وما تشهده من مستجدات أو تطورات

مع بداية الأزمة السورية بدأ كل شيء يتغير، ولم تعد هذه المواضيع محط اهتمام كبير، وإن تناولها متحدثون فيمرون عليها مرور الكرام، وحل محلها الحديث عن موقف روسيا من الأزمة السورية. هنا برزت اختلافات في طبيعة الحديث حسب موقف من يتحدث، فإن كان مؤيداً للموقف الرسمي السوري تراه يمدح ويشكر ويُعظم روسيا وبوتين ولافروف. وغالباً ما يسبق كل هذا الإطراء تحليل سياسي معمق للمؤامرة الكونية على روسيا عبر ضرب الحلقة السورية لضرب التحالف السوري-الروسي-الإيراني، أو للمؤامرة على سورية والتي اضطرت روسيا للوقوف ضدها حماية لدولة ونظام حليفين رئيسيين في الشرق الأوسط، إن فقدتهما روسيا ستفقد فرصة القيام كدولة عظمى يمتد نفوذها على الجغرافيا الأورو-آسيوية، وما إلى ذلك

وهناك من يذهب إلى القول بأن بوتين يذكر تماماً المساعدة التي عرضها الرئيس السوري على روسيا خلال حرب الأخيرة مع جورجيا، وها هو يرد الجميل بالمثل. وعلى هامش كل هذه الأحاديث لا ينسى المتحدث أن يسأل الشخص الخبير أكثر منه بالسياسة الروسية، ويتكرر السؤال عشرات المرات: هل تظن أن روسيا ستغير موقفها؟ ويجيب بنفسه عبر عرض من جديد للموقف الروسي وخلفيته ليتوصل إلى استنتاج بأنه لن يتغير. أما إذا وجد المعني بالشأن الروسي، أو من له صلة ما بروسيا، نفسه في بيئة تغلب عليها مزاجية المعارضة للنظام السوري، فإن الحديث غالباً ما يبدأ بكيل الاتهامات على روسيا، والتعبير عن الاستنكار الشديد لموقفها "ضد الشعب السوري" والداعم لنظام الحكم. وهنا أيضاً تبدأ التحليلات ويشتد الحديث لكن من وجهة نظر مغايرة. أسئلة كثيرة يطرحها هؤلاء وتبقى معها الكثير من علامات الاستفهام حول الموقف الروسي

في غضون ذلك يبقى نوع من الاهتمام لدى الطرفين بالشأن الروسي غير المتصل مباشرة بالأزمة السورية، فالمعارضين لنظام الحكم يركزون على السياسة الداخلية لبوتين، وتحديداً قمعه لمعارضيه، فيتهمونه بالديكتاتور، ويستمرون بالاهتمام بمجمل السياسات الروسية والبحث عن الهفوات فيها كي يزيدوا من انتقاداتهم لروسيا، والتأكيد على أنها تقف في الجانب الخطأ وأنها خسرت مكانتها في العالم العربي. أما الموالون للسلطات الرسمية فينظرون إلى احتجاجات المعارضة الروسية على أنها استمرار للمشروع الأميركي ومؤامرة تستهدف روسيا وأمنها واستقرارها، ويبررون للسلطات الروسية آليات تعاملها مع المتظاهرين في موسكو ومدن أخرى. لكن لم يعد يُظهر لا هذا الطرف ولا ذاك أي نسبة تذكر من الاهتمام بقضايا روسية كان يوليها كلاهما اهتمام كبير قبل الأزمة السورية مثل العلاقات الأوكرانية –الروسية، أو مصير الاتحاد الجمركي الروسي -البيلاروسي -الكازاخي، أو ما تشهده آسيا الوسطى من تطورات تؤثر على النفوذ الروسي،والكثير غيره

بهذه الصورة أثرت الأزمة السورية وموقف روسيا منها على سلم أولويات اهتمام الرأي العام العربي بالشأن الروسي، ولا شك بأن روسيا تعرف عبر سفاراتها ودبلوماسييها في العواصم العربية أي مزاجية تهيمن بصورة أكبر على الرأي العام العربي خلال تناوله للقضايا الروسية وموقف موسكو من الأزمة السورية. إلا أن المؤسف في كل هذا أنه لأول مرة في التاريخ ظهرت شريحة في أوساط الرأي العام العربي تصنف روسيا في الخانة التي كانت شاغرة دوماً بدول الغرب المعادية تاريخياً، وحتى اللحظة، لمجمل القضايا العربية

كتب طه عبد الواحد

أحدث المقالات اضافة فى هذا القسم

كيف تغيرت اهتمامات المواطن العربي بالشأن الروسي أرشيــف المقــــــــالات

الموقع | للاعلان هنا | خدماتنا لكم | للمراسلة