www.ru4arab.ru

الرئيسية | الفهارس | مرحباً بكم
| ا لرئيــس الروســى | الوزارات والادارات | الاتحاد السوفيتى | روسيـا و الفضـــاء | الهجـــرة والاقامــــة | السفــارات الروســية | الاستشارت القضـائية | مجلس الدومـــــا |
| الصحافـة العربيــة | بدون تعليـــــق | التعليم والجامعــات | التعــــارف | الاستثمـار والتجـــارة | السياحـــة والسفــــر | وسائــــل الاعــــلام | كمبيوتــر وانترنـت |

وراء الأحــــــداث

لا شك في (أوراسيتها) لماذا الإصرار على (غربية) روسيا؟

مصدر ورابط  المقاله: وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستى

من حين لآخر، وبصورة تصاعدية في السنوات الأخيرة، يُثار من جانب بعض الأوساط البحثية الكبرى والدبلوماسية في روسيا موضوع انتماء روسيا أو الهوية الثقافية والحضارية، التاريخية والعصرية للدولة الروسية: هل هي غربية أم شرقية. وغالباً ما يذهب العدد الأكبر ممن يثيرون هذه القضية إلى استنتاج بأن روسيا (دولة-حضارة-ثقافة) غربية وليست آسيوية. الآن وفي الوقت الذي بدا فيه بوتين جولة خارجية واسعة تأخذه من بيلاروسيا ومن ثم ألمانيا وفرنسا ليتجه شرقاً من جديد نحو أوزبسكان فالصين، ليحط بعد ذلك في كازاخستان، دأب بعض الخبراء والمحللين إلى قراءة الجانب الحضاري من جولة بوتين، وربطها بمجموعة أفكار توصلهم إلى استنتاج بأن روسيا دولة غربية وأن اندماجها مع آسيا لن يساعدها في الحفاظ على هويتها المميزة

الآن، في الوقت الذي يجري فيه بوتين جولته الخارجية الأولى التي يمكن وصفها (جولة أوراسية) بامتياز، يتوقف بعض الخبراء عند زيارته إلى برلين وباريس فقط ليثيروا من جديد سؤالاً: "هل ستصبح روسيا جزءا من العالم الغربي وهو ما حلم به الجيل الأول من الليبراليين الروس في مطلع تسعينات القرن العشرين وسعى إليه بوتين في مطلع الألفية الثالثة؟".  ويرى أصحاب هذه التساؤلات إنه "لا أحد ينظر إلى روسيا بأنها دولة آسيوية وإن كانت ثلاثة أرباع أراضيها تقع في آسيا. ولا يمكن أن تحافظ روسيا على هويتها المميزة إذا اندمجت في الحضارة الآسيوية. وفي الحقيقة فإن روسيا أصبحت جزءا من الغرب وقتما ولدت ونشأت مع العلم أن ثلاثة أرباع سكانها يعيشون في شطرها الأوروبي (...) إن الاتحاد الأوربي يعاني اليوم تصدعاً وسيضطر في أية حال إلى تغيير نفسه. وهذا يعني تهيئة الفرصة لإقامة شيء ما يمكن ان تشترك فيه روسيا كدولة سيدة كبرى

إن إصرار البعض في روسيا على التوجه (غرباً) أو تسميتها ثقافة-حضارة غربية ربما يعكس حالة غير مبررة من البحث عن هوية ثقافية وحضارية لحضارة وثقافة قائمتين بحد ذاتهما وتشكلان حالة حضارية فريدة عبر توأمة بين الشرقي والغربي بدأت منذ العصور القديمة وما تزال مستمرة حتى اليوم. ومسألة الانتشار السكاني على الجغرافيا لا تغير من واقع الحال شيء. صحيح أن الجزء الأكبر من الأراضي الروسية يقع في آسيا بينما يعيش الجزء الأكبر من سكانها (78.6 بالمئة حسب إحصائيات عام 2002) في الأجزاء الأوربية و (21.4% حسب الإحصائية ذاتها) في الأجزاء الآسيوية، إلا أن شعوباً تعيش في الأجزاء الأوربية مثل التتار هي شعوب شرقية تعود جذورها إلى مجموعات القبائل التيوركية التي استقرت منذ القدم في مناطق سهول الأجزاء الشرقية الأوربية من روسيا وتأثرت بصورة كبيرة بالثقافتين العربية والإسلامية. وبدأت عملية التآلف بين الثقافتين التتارية المحلية والروسية منذ عام 1552 عندما احتل إيفان غروزني (الهائل) مدينة كازان. نتيجة هذا التآلف أو الاندماج بين الثقافتين المحلية والروسية، نشأت الثقافة-الحضارة التتارية الفريدة التي نعرفها اليوم

تتارستان الجمهورية العضو في الاتحاد الروسي، إلى جانب ثقافات-حضارات شعوب القوقاز، وغيرها من شعوب وقوميات روسيا الاتحادية، والتأثير المتبادل عبر العصور بينها وبين الشعوب الأوربية في روسيا ليست سوى عينة صغيرة توضح حقيقة أن هذه الدولة بالمعنى السياسي والجغرافي والبشري-السكاني والحضاري –الثقافي ليست غربية بانتمائها الثقافي الحضاري ولا شرقية أيضاً بل هي، كما يصفها عدد كبير من العلماء، قلب الأوراسيا. بعبارة أخرى روسيا هي كيان حضاري قائم بحد ذاته على رقعة تمتد جغرافياً بين آسيا وأوربا وتلاقت عليها عبر العصور مجموعات مختلفة من الشعوب والقبائل الآسيوية والأوربية لتشكل معاً الوجه الحضاري –الثقافي للدولة الروسية الحديثة. حتى من الناحية الدينية فإن الكنيسة الروسية (الأرثوذكسية) شرقية وهناك اختلافات كثيرة بينها وبين الكنائس الأوربية. هذا إذا تجاهلنا حقيقية أن المسيحية بحد ذاتها جاءت من الشرق- من فلسطين- وحملت معها حتى للغرب الكثير من القيم والأخلاق والمعارف الشرقية

الجانب الذي لا بد من وقفة عنده في سياق حديث البعض عن (غربية) روسيا، سؤال يفرض نفسه: هل يقصد هؤلاء روسيا الدولة الاتحادية بشكلها الحالي؟ أم المقصود بوصف روسيا أنها تنتمي إلى الغرب هم أبناء القومية الروسية؟ إذا كان الحديث يدور عن روسيا كدولة فقد وضحنا أعلاه لماذا لا يمكن وصفها بأنها تنتمي إلى الغرب (أوربا أو الغرب عموماً)، ولمزيد من التوضيح المختصر فإن روسيا جغرافياً وبشرياً-سكانياً تقع في قلب الشرق والغرب، بينهما ولا تنتمي كلياً لهذا أو ذاك، بل لكلاهما معاً. أما إذا كان الروس كقومية أو شعوب هم القصد من وصف البعض لروسيا بأنها تنتمي إلى الغرب (حضارياً وثقافياً)، فإن مثل هذا العمل خطير من جانب وغير متفق على صحته تاريخياً من جانب آخر

الخطورة في الأمر أن وصف الروس بأنهم ينتمون إلى الحضارة الغربية عمل يعكس في واقع الأمر نزعة تطرف قومي لا تتناسب مع روح الثقافة الروسية الأصيلة، ولا تخدم الدولة الروسية بل تهدد بتفكيكها إلى دويلات قومية صغيرة، ستفقد معها روسيا بالمعنى القومي الروسي كل مقومات عظمتها الحضارية والثقافية، إضافة إلى الاقتصادية  والسياسية والعسكرية بالطبع. لذلك يبدو مستبعداً أن يكون الروس كقومية محور ما يكتبه الخبراء والمحللون عن الانتماء الغربي لروسيا

أما من الناحية التاريخية تشير بعض المصادر إلى أن الروس كقومية من أصول اسكندنافية، وتشير مصادر أخرى إلى أن أصولهم تعود إلى المجموعة السلافية، بينما يشير أكثر من مصدر تاريخي إلى أن أصولهم تعود إلى قبائل رُحل إيرانية، ومصدر رابع يشير إلى أن أصلهم من مجموعة القبائل الجرمانية (القوط)، و...و...لعل في الاختلاف حول جذور وأصول الشعب الروسي الذي يظهر في المراجع التاريخية ليس اختلافاً في الواقع، وقد يكون دلالة على أن الروس هم حصيلة تجانس واندماج بين كل القبائل والشعوب المذكورة في أكثر من مصدر تاريخي. وليس بجديد القول إن روسيا التي تحدها أوربا غرباً ودول مثل الصين واليابان شرقاً وكازاخستان ومنغوليا جنوباً، علاوة على جوارها العربي القريب، قد تأثرت بصورة مباشرة بالحضارات التي عرفها تاريخ هذه الدول، والتي تتمتع بإرث حضاري ثقافي علمي كبير يشهد له عالمنا الحديث. وكان هذا التأثر والتأثير عبر الهجرات الواسعة لشعوب وقبائل منذ مرحلة ما قبل الميلاد وبعده، كما وعبر العلاقات التجارية والفتوحات

ودون الحاجة إلى كل هذا البحث تكفي الإشارة إلى رمز الدولة الروسية (نسر ذهبي ذو راسين، واحد ينظر باتجاه الشرق والآخر باتجاه الغرب) ويجسد وحدة أوربا وآسيا، والحارس المتيقظ الذي يراقب الشرق والغرب. هذا الرمز يوضح بدقة انتماء روسيا إلى الشرق والغرب معاً، وإلى توحدهما في ثقافة وحضارة الشعوب الروسية. اللافت هنا إن الدراسات التاريخية تؤكد وجود هذا الرمز في الدولة الحثية في آسيا الصغرى في الألف الثانية قبل الميلاد، ولعل في هذه الحقيقية ما يُظهر العمق التاريخي لعمليات التأثر الثقافي بين القبائل الشمالية والشرقية، فالحثيين مجموعة شعوب أورو-هندية أقامت ولاية لها في شمال سورية وشرق آسيا الصغرى

ختاماً قد يطول الحديث في هذا الشأن، لذلك ولتوضيح وجهة النظر القائلة أن روسيا حضارة وقوة أوراسية (أورو-أسيوية) مركزية، قد يكون من المفيد النظر إلى سياسة فلاديمير بوتين الذي يسعى إلى إقامة اتحاد (أوراسي) يجمع روسيا وبيلاروسيا كدول سلافية مع جمهوريات آسيا الوسطى. وجولته الأخيرة لا تنفصل عن السياق الأوراسي لسياسته، وهو يدرك أن روسيا جيوسياسياً وحضارياً وثقافياً كيان أوراسي

كتب طه عبد الواحد

أحدث المقالات اضافة فى هذا القسم

أرشيــف المقــــــــالات

الموقع | للاعلان هنا | خدماتنا لكم | للمراسلة